القرطبي

8

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والمرقب : المكان العالي المشرف ، يقف عليه الرقيب . والرقيب : السهم الثالث من السبعة التي لها أنصباء . ( 1 ) . ويقال : إن الرقيب ضرب من الحيات ، فهو لفظ مشترك . والله أعلم . قوله تعالى : وأتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم انه كان حوبا كبيرا ( 2 ) فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) وأراد باليتامى الذين كانوا أيتاما ، كقوله : ( وألقي السحرة ساجدين ( 2 ) ) ولا سحر مع السجود ، فكذلك لا يتم مع البلوغ ( 3 ) . وكان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( يتيم أبي طالب ) استصحابا لما كان . ( وآتوا ) أي أعطوا . والايتاء الاعطاء . ولفلان أتو ، أي عطاء . أبو زيد : أتوت الرجل آتوه إتاوة ، وهي الرشوة . واليتيم من لم يبلغ الحلم ، وقد تقدم في ( البقرة ) مستوفى ( 4 ) . وهذه الآية خطاب للأولياء والأوصياء . نزلت - في قول مقاتل والكلبي - في رجل من غطفان [ كان معه ( 5 ) ] مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمه ، فنزلت ، فقال العم : نعوذ بالله من الحوب ( 6 ) الكبير ! ورد المال . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من يوق شح نفسه ورجع به هكذا فإنه يحل داره ) يعني جنته . فلما قبض الفتى المال أنفقه في سبيل الله ، فقال عليه السلام : ( ثبت الاجر وبقي الوزر ) . فقيل : كيف يا رسول الله ؟ فقال : ( ثبت الاجر للغلام وبقي الوزر على والده ) لأنه كان مشركا . الثانية - وإيتاء اليتامى أموالهم يكون بوجهين : أحدهما - إجراء الطعام والكسوة ما دامت الولاية ، إذ لا يمكن إلا ذلك لمن لا يستحق الاخذ الكلى والاستبداد كالصغير والسفيه الكبير . الثاني - الايتاء بالتمكن وإسلام المال إليه ، وذلك عند الابتلاء والارشاد ،

--> ( 1 ) وهي : الفذ ، التوأم ، الرقيب ، الحلس ، النافز ، المسبل ، المعلى . راجع ج 2 ص 58 ( 2 ) راجع ج 7 ص 260 ( 3 ) الحديث ( لا يتم بعد احتلام ) . ( 4 ) راجع ج 2 ص 14 ( 5 ) في ب وج‍ وط وى . ( 6 ) الحوب : الاثم .